الاثنين، 14 مارس 2016

طريقة عمل دراسة جدوى لمشروع

دراسة الجدوى قبل البدء بأي مشروع يجب التأكّد من مدى أمان المشروع، ومعرفة المخاطر والخسائر التي يمكن أن تتحمّلها إذا فشل ذلك المشروع، وهنا بالضبط تكمن أهمية عمل دراسة جدوى للمشروع، فهي دراسة لفكرة المشروع قبل البدأ بتطبيقه على أرض الواقع، وبناءً على النتيجة النهائية للدراسة، تستطيع أن تقرّر إذا ما كان المشروع مُجدياً ويستحق البدأ فيه، أو أنه غير مُجدٍ ولا يستحق العمل عليه. في البداية أودّ توضيح مفهوم (دراسة الجدوى) ومفهوم (مشروع) حيث إنّ دراسة الجدوى: هي الدراسة التي يجب أن تقوم بها قبل البدأ بتنفيذ المشروع، بغض النظر عن حجم المشروع أو نوعه، وهي تعتمد بالنتيجة على الإجابة على سؤالين، الأول: هل يمكن تنفيذ المشروع أي (هل هو قابل للتنفيذ)؟ فإذا كانت الإجابة "نعم"، فالسؤال الثاني سيكون: كيف نقوم بالتنفيذ أي (ما خطوات التنفيذ بالتفصيل)؟، أمّا المشروع: فهو مجموعة من الأعمال أو الأنشطة التي تستهلك موارد معينة، بهدف الحصول على نتيجة معينة. طريقة عمل دراسة جدوى لمشروع الآن نصل إلى طريقة عمل الجدوى الدراسية للمشروع، وهي تشمل ثلاث خطوات رئيسية: التفكير بالمشروع تشمل التفكير بالاحتياجات غير المشبعة أو المشبعة بشكل جزئي في البيئة المحيطة بك، فيجب أن تجد فكرة لمشروع يُشبع حاجة غير مشبعة عند فئة من الناس تريد استهدافها، لأنّك إن لم تجد فكرة مشروع صحيحة فإنّك تحاول إشباع حاجة مشبعة أصلاً أو غير موجودة، وبالتالي مشروعك لا مكان له! ويجب أيضاً أن يكون للفكرة ما يميزها عن أفكار مشاريع أخرى، فيجب أن تجد مكاناً جديداً لك ولمشروعك، لا أن تحاول حشر نفسك بين مشاريع موجودة وقائمة أصلاً، أو أن تسرق مكان مشروعٍ قائم، بل جد فكرة مميزة ومختلفة، وهذا لا يعني أنه يجب أن تكون الفكرة (من كوكب آخر) ولم يفكر بها أحد سابقاً، فلا بأس بتشابه الأفكار المشاريع ولكن في النهاية هناك خصلة أو شيء مختلف يميز مشروعك ويكسبه مكانه الخاص في تلبية الحاجة غير المشبعة. عمل دراسة أولية هذه الدراسة بسيطة بطبيعتها ولا تكلف نفقات كبيرة لعملها، فهي لا تتطلب تحليل دقيق وتفصيلي للسوق المراد الدخول إليها أو للعرض والطلب أو للمنافسة الموجودة (التي تريد أن تتميز عنها بخصلة خاصة بك)، أو لأي شيء آخر، وإنما هي دراسة تهدف إلى التأكد من عدم وجود مشكلة كبيرة وجوهرية تمنع تحقيق المشروع، وتشمل هذه الدراسة جمع معلومات أساسية عن المشروع، مثل: مدى الحاجة إليه (حاجة غير مشبعة)، والمتطلبات المادية للمشروع (أموال، وعمّال أو موظفين، ومكان كمكتب أو محل أو غيره، وسلع أو مواد أولية معينة)، وتحديد مراحل نمو المشروع حيث إنّ حجم المشروع يبدأ صغيراً "تجريبياً" ثم مرحلة بعد أخرى من النمو يكبر حجمه وكذلك حجم الاستثمار به، حاول تقدير حجم الاستثمار (التكاليف) في كل مرحلة وحجم الأرباح كذلك، ويجب كتابة كل ذلك على شكل خطة زمنية تقديرية: أي أنّك يجب أن تحدد لكل مرحلة في مشروعك مدة زمنية للتنفيذ ترفقها تقديرات التكاليف والأرباح وتكوّن بذلك "خطة عمل"، ولاحظ أنّك تستطيع الحصول على هذه المعلومات ببساطة بالسؤال والتعاملات الشخصية مع أشخاص ذوي علاقة بالمشروع، أو من الغرف التجارية أو نقابات العمال، أو من أي مصادر بحثية (كتب، ودوريات، ومواقع إنترنت) أو غيرها. عمل الدراسة النهائية هي التي تقرّر إذا ما كان المشروع يستحق التنفيذ أم لا، وهي تشبه الدراسة الأولية ولكنّها أكثر تفصيلية بدرجات، وقد تكون مكلفة، وهي تشمل عمل دراسة تفصيلية للسوق أو المجال المُراد الدخول إليه، ودراسة المستلزمات والمتطلبات للمشروع بالتفصيل، وعمل دراسة أو تقييم مالي للمشروع، وفي هذه المرحلة المتقدمة قد تلجأ إلى عاملين ومختصين من مجالات الإدارة أو التسويق أو التخطيط أو المحاسبة وغيرها لجمع المعلومات اللازمة وحسابها وتحليلها بدقة. خذ وقتك بعمل دراسة الجدوى ولا تتسرع بالقفز إلى التنفيذ، وقم بإيلاء هذه المسألة أهمية كبيرة، ففشل المشروع بالدراسة (وهو على الورق) أسهل من فشله وهو قيد التنفيذ، وهو أقل تكلفة مادية ومعنوية، ويمكن تصحيح عيوبه بسهولة، وتذكر أن دراسة الجدوى موضوع كبير وعميق وكُتِبَت كتب ومؤلفات عديدة عنه، ويجب أن تطلع على بعضها قبل أن تباشر في عمل دراسة الجدوى الخاصة بمشروعك، فما هذا المقال البسيط إلا مدخل تعريفي لدراسة الجدوى ولا يكفي للاتكال الكامل عليه. قد يبدو لك أن في هذه مشقة لا داعي لها، ولكن إن كنت مستعداً لبذل وقتك وجهدك لعمل "مشروع الأحلام" فيجب أن تتأكد وتتحقق من أنه سوف ينجح!!

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More