الخميس، 3 ديسمبر 2015

أفكار مشاريع صغيرة في البنايات العمرانية الجديدة


في ظل الطفرة الحالية التي تشهدها المجتمعات العمرانية والمدن الجديدة في مصر، والازدحام الشديد الذي تشهده العاصمة والمدن الرئيسية في محافظات مصر، فضلاً عن  التلوث المتزايد فيها وارتفاع أسعار الوحدات السكنية، بدأ التوجه للتجمعات السكنية الجديدة يزداد بقوة مع الوقت، سواء للإسكان الفاخر المتمثل في الكمباوندات الراقية، او في الإسكان المتوسط مثل العمارات السكنية في المدن الجديدة والتجمعات السكنية، او حتى إسكان محدودي الدخل، خاصة مع ازدياد المشروعات التي تنفذها وزارة الإسكان لتوفير وحدات سكنية لمحدودي الدخل في شتى المدن الجديدة، مثل إسكان الشباب والإسكان الاجتماعي والإسكان المتوسط، والتي يتم تنفيذها جميعا بمساحات متوسطة وتشطيب مناسب مريح للمواطنين، وبيع هذه الوحدات بأسعار معقولة تقل كثيرا عن أسعار الإسكان الفاخر في نفس المدن، مما يتيح للشباب وللمواطنين محدودي الدخل فرصة الحصول على وحدات سكنية جيدة في المدن والتجمعات الجديدة بتكاليف اقل بعيدا عن زحام العاصمة، وتحقيقا لتوجهات الحكومة بتعمير هذه المناطق الجديدة سواء في اطراف القاهرة او غيرها من المحافظات.
والحياة في المدن الجديدة لا تقف على مجرد توفر الوحدات السكنية فقط، بل لابد ان يصاحبها وجود الخدمات الكاملة التي يحتاجها سكان هذه المناطق، مثل الخدمات الصحية والتعليمية والترفيهية، وغيرها من الخدمات التي تجعل المجتمع السكني صالحا للسكن به، وتكون بمثابة نقاط الجذب للإقبال عليه.
والحقيقة ان أي مجتمع سكني كما يحتاج إلى خدمات كبيرة وذات استثمارات ضخمة، فانه لا يكتمل أيضا دون المشروعات الصغيرة الفردية ذات راس المال الصغير نسبيا، فمثل هذه المشاريع هي التي تحقق التكامل مع الخدمات الكبيرة، وهي التي تجعل المجتمع السكني مجتمع كاملا يحقق الراحة لقاطنيه.
هناك العديد من المشروعات السكنية الجديدة في مختلف المدن والمحافظات التي تنتظر ان يتوافد عليها المواطنين لتعميرها والسكن فيها، وتحتوي هذه التجمعات على فرص رائعة ليست سكنية فقط، وإنما فرص تجارية أيضا لساكنيها، وتعد بمثابة المناخ المثالي لبدء العديد من المشروعات الصغيرة ذات النجاح المضمون لأصحابها، نظرا لتعطش المجتمعات الجديدة للعديد من الخدمات الصغيرة التي تكون الحل للاحتياجات اليومية للسكان بها.
والأفكار الصالحة للتنفيذ في المدن والتجمعات السكنية الجديدة لا حصر لها، تنبع دائما من احتياجك كمواطن مقيم في منطقة سكنية ما، ورغم ان احتياجات الأفراد تختلف فيما بينهم، إلا ان هناك العديد من الاحتياجات الأساسية التي لا غنى عنها للجميع.
فلم لا تجعل محل سكنك هو محل عملك أيضا؟ بإمكانك دائما بأقل التكاليف ان تبدأ مشروعك الخاص الذي يلبي احتياجات السكان القاطنين معك في نفس المدينة او الحي، وتمتلك بذلك العمل الحر الخاص بك أيضا، وفرص العائد المادي من وراء مثل هذه المشاريع تكون كبيرة فعلا، لأنها تعتمد على مصروفات قليلة نوعا ما.
أحد اهم المشاريع الناجحة التي يمكن تنفيذها في التجمعات السكنية الجديدة هي حضانة الأطفال، فباستغلال أي شقة صغيرة موجودة وسط مجموعة عمارات او فيلات سكنية مأهولة بالسكان يمكنك ان تبدأ مثل هذا المشروع، وهو مشروع يقابله احتياج دائم للسكان الموجودين في أي حي. اغلب المقيمين في المدن الجديدة هم من الشباب حديثي الزواج، وفي العادة يكون سكنهم في هذه المدن بعيدا عن أهلهم المقيمين في المحافظات الرئيسية، كما ان الأوضاع الاقتصادية الحالية تجعل أي أسرة جديدة تحرص على ان يعمل الزوج والزوجة بحثا عن المزيد من الموارد المالية للأسرة، نتيجة لهذا تزداد الحاجة لوجود حضانة أطفال مناسبة وجيدة لرعاية أطفال الأسرة أثناء عمل الوالدين، خاصة اذا كانت هذه الحضانة قريبة من محل إقامتهم، توفيرا للوقت ومصاريف الانتقال من محل العمل للمرور على الحضانة لاصطحاب الأطفال ثم العودة للمنزل والعكس.
مشروع الحضانة لا يحتاج إلى راس مال كبير في بدايته، لأنه من المشاريع الصغيرة التي من الممكن جدا ان تبدأ بإمكانيات قليلة ثم تتوسع مع الوقت، ففي البداية يمكن البدء باستغلال غرفة او غرفتين من منزلك وتجهيزها بما يتلاءم مع ستضافة 5 أطفال على الأكثر، ويفضل ان تكون البداية في حدود الجيران القريبين منك، نظرا للثقة التي سيولونها لك، ومع الوقت بعد النجاح في هذه البداية الصغيرة ستكتسب سمعه اكبر ويكون عملائك الحاليين هم احسن دعاية لك، وهنا يمكنك البحث عن فرص توسعية اكبر لتطوير هذا المشروع، خاصة اذا كنت تمتلك وحدة سكنية تطل على حديقة او بالقرب منها، وهو ما يتوفر فعلا الآن في أي تجمعات سكنية جديدة.
من المشاريع الناجحة أيضا هو استغلال سيارتك الخاصة في توصيل السكان، فالمدن الجديدة بعيدة نوعا ما عن قلب المحافظات الرئيسية، ورغم وجود المواصلات العامة التي تصل لها، إلا ان هذه المواصلات لا تصل لكل أنحاء التجمعات السكنية، وهو ما يوفر قلقا دائما للمواطنين هناك قد يدفعهم لتقليل حركتهم بها، خاصة بسبب ان الأحياء الداخلية الموجودة في هذه التجمعات الجديدة غير مأهولة بالكامل بعد، ويفتقد ساكنيها للإحساس بالأمن، لذلك تزداد حاجتهم لوجود وسيلة انتقال مريحة وآمنة تصل إلى محل سكنهم تماما.
يحتاج هذا المشروع إلى وجود سيارة فقط، وأيضا يمكنك البدء ببداية صغيرة، مثلا الاكتفاء بتوصيل السكان إلى مناطق أخرى داخل المدينة نفسها ولكنها بعيدة نوعا ما عن منزلهم، مثلا توصيل طالبة إلى المقر الذي تأخذ بها دروسها الخصوصية، او توصيل ربة منزل إلى المركز التجاري الرئيسي في المدينة واصطحابها في رحلة العودة خاصة اذا كانت ستقوم بمشتريات كثيرة، او توصيل أطفال الأسرة إلى النادي في مواعيد التمرين الخاص بأي رياضة يمارسونها، وهذه النقطة تحديدا ستجد إقبالا كبيرا من سكان المدن الجديدة الذين يبحثون دائما عن وسيلة مواصلات آمنة لأطفالهم لاصطحابهم إلى النادي او ما شابه. بعد اكتساب ثقة السكان فيك يمكنك ان توسع من نشاطك وتبدأ في جعل هذه الخدمة متاحة بشكل اكبر، بأن يتم التعاقد معك شهريا مثلا على مشاوير ثابتة في مواعيد محددة وليس مجرد القيام بمشوار او اثنين بناء على الطلب المسبق من السكان، وهو ما يضمن لك داخلا ثابتا كل شهر من اكثر من عميل، وفي كل الأحوال ستكون أسعار الخدمة المقدمة منك اقل بكثير من مصاريف الاشتراك مثلا في باص المدرسة التي تتعدى في بعض مدارس المدن الجديدة مبلغ 3000 جنيه سنويا للطفل الواحد، وهو ما يمثل عائقا أمام الكثير من الأسر، لذلك يكون مشروع مثل الالتزام بتوصيل الأطفال يوميا أيام الدراسة مقابل مبلغ لا يتعدى خُمس ما تفرضه المدرسة في السنه هو فرصة رائعة للعديد من العائلات، فضلا عن الراحة التي يجدها الطفل في السيارة بدلا من ان يستغرق وقتا طويلا في الجلوس في باص المدرسة للمرور على كافة الأطفال المشتركين به.
وبما ان كل المدن الجديدة والمجتمعات العمرانية على اختلاف مستوياتها يتم تخطيطها بحيث تضم حدائق ومساحات خضراء عامة، فتوجد فكرة أخرى رائعة لمشروع ناجح، وهي ان يتم الحصول على موافقة جهاز المدينة بوضع عربة صغيرة او ما يسمى ب food truck  لبيع المنتجات الغذائية الطازجة لرواد هذه الحدائق، فهذه الحدائق تشهد دائما إقبالا من سكان الحي خاصة في فترة الصيف والعطلة للتنزه بها واستغلال وجودها المفتوح بصورة يومية للسكان، وبهذا تكون فكرة إقامة منفذ لبيع الأغذية والعصائر والمثلجات والوجبات السريعة في مثل هذه الحدائق هي مشروع ناجح 100%.
وستزداد فرصة الحصول على موافقة الجهاز لإقامة مثل هذا المشروع اذا تعهدت بأن تتحمل مسؤولية الجزء من الحديقة الذي تضع فيه مشروعك، بأن تقوم بأعمال الصيانة والتشجير الدورية لها وإصلاح أي تلفيات تحدث بها من عملائك، ورغم ان هذا الأمر قد تظنه مسؤولية كبيرة عليك، إلا انه في الحقيقة يصب في مصلحة مشروعك نفسه بشكل أساسي، فكلما كانت الحديقة خضراء ذات مظهر جميل كلما توافد المزيد من الرواد على مشروعك واستطعت تحقيق المزيد من الأرباح، فضلا عن وجود جزء من المسؤولية المجتمعية عليك تجاه مدينتك وبيئة عملك. هذا المشروع أيضا غير مكلف، وأيضا يمكنك البدء صغيرا وتتوسع مع الوقت، مثل ان تقوم بإعداد الجزء الأكبر من المواد الغذائية في منزلك حتى تتجنب تكلفة شراء ثلاجة خارجية او موقد لطهو الطعام في الحديقة، وان تكتفي في البداية بوضع منفذ البيع الخاص بك فقط لبيع الوجبات بشكل سريع، وبعد ان تبدأ في تحقيق المكسب المادي يمكنك شراء طاولات وكراسي وشمسيات أمام مشروعك حتى توفر للرواد المزيد من الراحة وسينعكس هذا على زيادة عددهم بالتأكيد.
من الأفكار الصالحة للتنفيذ أيضا في المجتمعات الجديدة ببداية صغيرة هو الكوافير الخاص بالسيدات، حيث يمكن البدء باستغلال غرفة واحدة من منزلك خاصة اذا كانت في دور ارضي ولها مدخل خاص على حديقة مثلا، ولا يحتاج منك هذا المشروع من تجهيزات في البداية سوى مرآة وبعض الأدوات الأولية التي لا غنى عنها في أي كوافير، ولاحظ هنا أننا نتحدث عن أساسيات المشروع في أولى مراحله، أي انه من غير الضروري ان تنشئ كوافير جاهز من كامل الأدوات في بداية المشروع، بينما يمكنك بالفعل افتتاحه وتقديم خدمات محدودة أساسية للزبائن في البداية، وبعدها باستطاعتك ان توسعه وتطوره لتقديم المزيد من الخدمات الأخرى التي تحتاج أدوات وتجهيزات اغلى.
توجد فكرة أخرى مناسبة لطبيعة المجتمعات السكنية الجديدة حيث نجد الوحدات السكنية في الأدوار الأرضية لها حديقة خاصة بها، وهي تقديم خدمة رعاية الحدائق وتنسيقها، هذا المشروع توجد العديد من الشركات المتخصصة التي تقدمه بأسعار مرتفعة، مما يمثل عبئا على مُلاك هذه الوحدات السكنية، بل وقد يكون سببا في انصراف معظمهم عن شراء الوحدات التي لها حدائق خاصة، رغم ما تضفيه هذه الحدائق على المنزل من راحة نفسية وجمال خاص اذا تم الاهتمام بتنسيقها دائما، فاذا استطعت ان تقدم هذه الخدمة بشكل فردي في البداية وبتكلفة مادية اقل بالتأكيد ستستطيع ان تكتسب العديد من العملاء الذين يبحثون عمن ينسق لهم حدائقهم بأسعار معقولة.
بداية هذا المشروع تكون بأن تتعلم أساليب تنسيق الحدائق ورعايتها، وهو ما يمكنك الحصول عليه بسهولة من خلال شبكة الانترنت، فضلا عن ان هناك العديد من محلات الزهور التي تقدم دورات تدريبية في مجال تنسيق الزهور والحدائق بأسعار معقولة، وهذه الخدمة متوفرة في الكثير منها فعلا، وبهذا تستطيع ان تمتلك أساسيات رعاية الحدائق التي تمكنك من تقديم خدمة جيدة -حتى وان لم تكن محترفة- للعملاء ومُلاك الوحدات السكنية، وستجد العديد منهم بالفعل لا يبحث عن الاحترافية والكفاءة التامة وإنما يبحث عمن يتولى رعاية حديقته بشكل جميل مريح وبأسعار معقولة في نفس الوقت.
ونوع اخر من الخدمات وهو الخاص بمجال إعادة التدوير، بأن تتفق أيضا مع جهاز المدينة ان تتولى مسؤولية وضع صناديق قمامة خاصة لإعادة التدوير، وهي التي يكون كل منها محدد عليه نوع المخلفات التي يجب إلقائها بها، ثم تجمع هذه الصناديق وتتولى عملية توصيلها إلى الشركات المهتمة بشراء هذه المخلفات المفروزة، وهذه الشركات متواجدة فعلا وتتسابق لشراء المخلفات السكنية المفروزة لإعادة تدويرها مقابل مبالغ مالية جيدة، والحقيقة ان مخلفات أي مجتمع سكني تحوي كنوزا مدفونة فعلا تنبع من حجم القيمة المالية والأرباح التي يمكن جنيها من معالجة هذه المخلفات او فرزها وبيعها. وبالتنسيق مع جهاز أي مدينة سيمكنك ان تحصل على تعاون أكبر سواء بالمساهمة الجزئية من عمال جمع القمامة في المدينة، او الاتفاق مع شركات النظافة التابعة للحكومة، وغيرها من سبل التعاون الممكن مع جهاز المدينة.
وأخيرا ليس آخرا يمكنك استغلال منزلك الخاص بك في إعداد وطهو الأطعمة المنزلية وبيعها للأسر المقيمة في المدينة، وهو مشروع يلقى رواجا من العائلات التي لا تتفرغ فيها الزوجة بشكل كامل للمنزل حيث تضطر للعمل، وتمثل هذه الوجبات المنزلية حلا مثاليا لهذه الأسر، نظرا لثقتهم في جودة الطعام ومكوناته الصحية، فضلا عن انخفاض أسعاره مقارنة بالطعام الجاهز الذي يباع في المحلات والمطاعم. كما يمكنك أيضا الاتفاق على توريد وجبات طعام بشكل يومي لعمال وموظفين أي من الشركات التي تنفذ مشاريع داخل مدينتك وتلتزم بتوفير وجبة طعام للعاملين بها، فأنت بهذا تضمن دخلا ثابتا لك طول الشهر كما تكتسب سمعه طيبة من الاحتفاظ بعميل دائم معك يرضى عن مستوى خدمتك.
هناك العديد من الأفكار الأخرى الصالحة للتنفيذ في أي مجتمع سكني جديد، ويمكن ان يقوم بها الزوج او الزوجة على حد سواء، وبذلك تستطيع أي أسرة ان تضمن لنفسها عملا جيدا لعائليها يمكنهم من زيادة دخل الأسرة. حاول دائما ان تستغل كل المتاح في استطاعتك كموارد تبدأ بها مشروعك، وإذا وجدت انك تحتاج إلى المزيد من التمويل يمكنك الحصول عليه من خلال الصندوق الاجتماعي للتنمية، الذي يقدم بالفعل خدمات تمويلية رائعة للعديد من الشباب والأسر في تمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، ويقدم خدمة ممتازة للباحثين عن التمويل لا تشكل أي أعباء إضافية عليهم، بالعكس يقدم أيضا لهم خدمات استشارية لضمان تحقيق النجاح من وراء المشروع.
الأعباء المادية التي يعاني منها كل شخص في المجتمع سائدة على اغلب المواطنين، فكما يبحث أي فرد عن فرصة جديدة لزيادة دخله او عمل إضافي نجد أيضا من يبحث عن جهات او أفراد تؤدي له خدمات معينة مقابل مبالغ مادية معقولة تخفف عنه الأعباء المادية، فهي دائرة واحدة مستمرة من الاحتياجات والمطالب تدور بين الجميع، فكلما استطعت ان تدرس احتياجات الأفراد في محيط مدينتك وقدمت لهم ما يبحثون عنه بمقابل مادي مناسب لهم ستجد إقبالا كبيرا منهم على التعامل معك كعملاء لمشروعك، وبهذا تكتمل حلقة العرض والطلب بين الأفراد في محيط إقامتهم، خاصة في المدن الجديدة التي تعد مناخا رائعا لبدء مثل هذه المشاريع، نظرا لافتقادها لبعض الخدمات الأساسية، وأيضا صغر حجم المجتمع السكني بها، تمهيدا لبناء مجتمع اكبر في المستقبل.

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More