الأربعاء، 25 مارس 2015

فكرة مشروع.. توفير مليونى شقة للفقراء



بعد إعلان الدولة من خلال وزارة الإسكان اقامة مليون شقة للأغنياء فى حدود ٦٠٠ ألف جنيه وبدعم يبلغ ربع مليون جنيه للشقة الواحدة ،أثيرت التعليقات بأن الطبقة الوسطى وهى الأولى برعاية الدولة ستكون مظلومة لأن خدمة الدولة تتوافر للقادرين فقط ،
وليس متوسطى الدخل من الموظفين وفئات المكافحين ،مما دفع أحد المهندسين الاستشاريين لتقديم برنامج مشروع قومى للمهندس إبراهيم محلب  رئيس الوزراء وهو المشروع ،الذى حاز على المركز الأول فى برنامج أفضل مشروع بمركز دعم واتخاذ القرار بالمجلس ،ويكشف المشروع عن إمكانية إقامة شقة متكاملة المواصفات بمساحة ٩٣ مترا ، ولا تزيد تكلفتها على ٩٠ ألف جنيه تنخفض إلى ٦٥ ألفا ببيع وحدات الخدمات، ودون أى دعم من الدولة وبتقسيط على أربع سنوات،وتنخفض إلى 50 ألفا للوحدة إذا توفرت الأرض بسعر اقتصادى ، وبجهود مجموعة استشاريين وطنيين ، تختارهم وترعاهم الدولة مع تحقيق هامش ربح محدود،ويمكن تنفيذ مليونى شقة فى عامين فقط.
المهندس الاستشارى محمد البستانى صاحب الفكرة قال انه تقدم بالمشروع المتكامل للمهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء شخصيا وأن الدافع من وراء مشروعه هو حل مشكلة محدودى الدخل بعد أن نسيتهم الدولة نحو ١٥ عاما ، فى الوقت الذى تتوافر فيه  وحدات الاسكان الفاخر وبكثرة  واعلاناتها فى كل مكان فى الصحف والاعلام، بينما نحتاج لنحو ٧٥٠ ألف شقة سنويا ، منها ٤٠٠ ألف وحدة اسكان لمحدودى الدخل بما يعنى أن الظروف الحالية تتطلب أضعاف إمكانات الدولة ، وهنا لا بد أن تعتمد الحكومة على مشاركة القطاع الخاص بنسبة من التكلفة ولو محدودة ،لذلك - والكلام للمهندس البستانى - صممت برنامجا قدمته لرئيس الوزراء بعد أن حصل من خلال مركز تدعيم القرار  على الترتيب الأول فى أفكار المشروعات
مليونا وحدة
وأضاف المهندس البستانى أن المشروع الذى يبحثه مجلس الوزراء الآن يهدف إلى توفير ٢ مليون وحدة سكنية على مدار عامين فقط ،ومساحة الشقة ٩٣ مترا صافيا بتكلفة لا تتعدى ٩٠ ألف جنيه تسدد على أقساط محدودة لتغطية احتياجات قطاع كبير من المواطنين على أن تكون تلك الشقق مكونة من ثلاث غرف وقطعتين للاستقبال وحمام ومطبخ ،وذلك فى إطار تجمع سكنى يحتوى مائة ألف وحدة مقسمة إلى عشر مجموعات ،ويوجد بكل مجموعة عشرة آلاف شقة ، وتكون محتوية على قلب خدمى لسكانها متمثلا فى دور العبادة ، والحضانات ، والمدارس ، والمستشفيات والأسواق التجارية ، ومبان إدارية تخدم نصف مليون مواطن ،وتكرار ذلك فى مختلف المجموعات وحسب درجة الاحتياج إضافة لوجود مسطحات خضراء تطل عليها كل الوحدات السكنية.
وأضاف أن المشروع يركز على جانب اجتماعى مهم أيضا لأنه يوفر وحدات سكنية متميزة وحضارية تصلح مدى الحياة للاستخدام ،وبتكلفة فعلية ،وخلق فرص عمل من خلال البناء والإدارة والخدمات قبل وبعد الإفتتاح بنحو 2,5مليون فرصة عمل ،ومن خلال المصانع المركزية المساعدة فى صناعة مستلزمات الإنشاء ،وفتح تمويل إسكانى بالبنوك لتوظيف الفائض النقدى الذى يضمن زيادة الربحية وخفض تكلفة الأموال ،فى تنفيذ المشروع وزيادة الربحية وخفض التكلفة المالية ،مع إمكانية دعم الوحدات السكنية من ناتج بيع منطقة الخدمات من مدارس وأسواق .
وقال أنه وفق الخطة المبدئية فإن تطبيق المشروع يعتمد على تكوين مجموعة وطنية من المهندسين الاستشاريين على مستوى الجمهورية بعيدا عن الروتين ،مع إنشاء بنك للأراضى الصالحة لإدارة المشروع بجميع المحافظات ،ودعوة البنوك الوطنية التى تطلب المشاركة لتوظيف الفائض النقدى لديها ،وعمل برامج متعددة للتمويل،ووضع جداول للتقسيط على مدد حسب حالة المواطن المادية،يمكن أن تمتد مابين ٧-٢٠ عاما .
شركات المقاولات
وقال : إن المشروع يمكن طرحه بتكليف شركات المقاولات بأسعار محددة وفق البرنامج الزمن والتنفيذى للمشروع ،إضافة لتدخل الدولة بتثبيت أسعار مواد البناء الرئيسية لمنع الاستغلال ،وتوريدها لشركات المقاولات بالسعر المتفق عليه فى العقود،كما يمكن انشاء مصانع مركزية لبعض مواد البناء مثل الأبواب والطوب وغيرها ،وتثبيت الأسعار عن طريق التعاقد مع شركات الأسمنت ،لأن التكلفة الحقيقية  للطن لا تتعدى ٤٠٠ جنيه ، فى حين أنه يباع بسعر ٧٠٠ جنيه فى الأسواق حاليا ، وتكون الدولة مسئولة عن تسليم الوحدات للمواطنين بعد التأكد من مواصفاتها ، ويقتصر دور شركات المقاولات على التنفيذ فقط ،وحتى لا يقع المواطن ضحية لسياسات السوق،وفى نفس الوقت يمكن إعادة النظر فى أسعار الوحدات السكنية بتخفيض أسعارها ،بعد بيع الوحدات التجارية بالمولات أو الخدمية الخاصة وادخال ارباحها فى دعم المشروع ،لينخفض السعر إلى نحو ٦٥ ألف جنيه لشقة مساحتها الصافية ٩٣ مترا.
دعم لغير المستحقين
ويرى أن المشاريع التى طرحتها وزارة الإسكان فى الفترة الأخيرة ،بعيدة كل البعد عن المشكلة الرئيسية وهى وحدات محدودى الدخل ،بل طرحت الوزارة مشروعات للشريحة  فوق المتوسطة ،وبدعم كبير جدا ليصب فى صالح الأغنياء ،ففى الفترة السابقة طرحت الوزارة ٢٥ ألف وحدة سكنية للشريحة فوق المتوسطة بدعم لا يقل عن ربع مليون جنيه لكل وحدة سكنية ،طبقا لتصريحات الوزارة بأن الأرض المقام عليها المشروع تحدد سعرها ما يساوى ثلث ثمنها ليكون دعما لملاك الوحدات ،والأفضل أن هذا الدعم ،والذى يتخطى ستة مليارات جنيه كان يفترض أن يقدم لمتوسطى الدخل ، بدلا من اقتراض نصف مليار دولار من البنك الدولى ،لدعم شقق محدودى الدخل ،وإن قرعة الأراضى الأخيرة بالتجمع الخامس والتى تبلغ ٦٢٠ قطعة بيعت بسعر أقل من سعرها الحقيقى بكثير ،ورغم كل المحاذير التى وضعتها الوزارة  فإن هذه الاراضى تباع اليوم بزيادة تبلغ مليون جنيه عن سعرها  فى القرعة وسوف يزيد هذا السعر إلى مبلغ ٢ مليون جنيه قريبا وفق حركة السوق ، مطالبا بطرح هذه الأراضى بالمزايدة العلنية ، وهى السياسة المتبعة وبسعر السوق، وتخصيص هذه الأموال لدعم مشاريع اسكان محدودى الدخل.
وقال البستانى: إن مشروعى الفائز فى مسابقة مجلس الوزراء يهدف لتوفير جزء كبير من احتياجات مصر، وتكون خطة التنفيذ  فى تجمعات سكنية يحتوى المجمع الواحد منها مائة ألف وحدة فى عشر مجموعات، وكل مجموعة تحتوى عشر آلاف وحدة سكنية ، بها قلب سكنى لخدمة السكان، ومجموعات خدمية من دور عبادة وحضانات وحدائق أطفال وأسواق تجارية ، إضافة لمنطقة خدمية مركزية بها أسواق تجارية ومدارس ومستشفيات ومبان إدارية وغيرها، لخدمة نصف مليون مواطن بالتجمع السكنى ،على أن تتكون العمارة من دور أرضى وأربعة أدوار متكررة ،وبكل دور أربع وحدات سكنية جميعها على وجهات رئيسية .
مشروع ناجح
من جانبه أكد الدكتور عبد الله العريان أستاذ التخطيط بجامعة القاهرة ومستشار الوزير، أن فكرة المشروع صحيحة علميا خاصة فيما يخص السعر المحدد بـ٩٠ ألف جنيه وخفضه إلى ٦٥ ألفا فى حالة بيع مرافق الخدمات بالتجمعات السكنية بالمزاد ، وذلك دون أن تتحمل الدولة أى نفقات ، بشرط أن تتدخل فى تحديد سعر الخامات وعناصر البناء ، فإذا وفرت الدولة الأرض بنصف ثمنها مثلما حدث مع الوحدات المميزة ، يمكن أن ينخفض السعر إلى نحو خمسين ألف جنيه ، وبشرط أن تتولى الدولة تكليف الشركات الوطنية للبناء وأن تتسلم الوحدات منها ، وتتولى أيضا توزيع الشقق على محدودى الدخل ، مع وضع معايير للبناء والتوزيع ، والتوجه لقيام مجتمعات جديدة ،لأن المواطن البسيط يتعرض للاستغلال ويدفع أضعاف التكلفة الحقيقية للوحدة السكنية .
وأضاف د. العريان أن الدولة يجب أن تتجه أيضا لإقامة مساكن غير تقليدية معتمدة على خامات البيئة ،وتتخلى عن استخدامات الخرسانات فى بعضها ،وتغير نظام الانشاءات  المكلف باستخدام الألمونيوم والخشب ،والطين المعالج ،وادخال تكنولوجيا جديدة للبناء الحديث ،وامكانية استخدام مخلفات البناء حسب متطلبات البيئة والمجتمع ،لحل المشكلة الأزلية للإسكان.

0 التعليقات:

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More